القاضي عبد الجبار الهمذاني
152
المغني في أبواب التوحيد والعدل
كلفه في الثاني من الوقت ، وعلم أن ذلك الفعل يعصى فيه إن فعل به فعلا ؛ ثم فعل ذلك مع التكليف ، لدل من حاله على أنه غير مريد منه فعل ما كلفه . وكذلك يجب لو وجد « 1 » مثل هذا الفعل منه فيما بعد من الأوقات أن يصير بهذه المنزلة في أنه كالمنافى لما هو الغرض بالتكليف ، وإن لم يمنع من وجود التكليف ووجود الإرادة . ولهذه الجملة قلنا إنه تعالى متى كلف وأراد لم يحسن في تلك الحال أن يفعل مع الأمر نهيا ، ومع الترغيب زجرا ، وأن ذلك كالمنافى لتكليفه . ومتى كان هذا حاله في الأوّل ، فكذلك حاله فيما بعد . ويعد هذا الفعل كالنقيض للتكليف وإن كان قد تقدم « 2 » ؛ كما أن أحدنا إذا أمر غلامه بشيء ثم كرهه منه فيما بعد أن ذلك يعد رجوعا عما أمره ، ويمنع ذلك من كونه مطيعا لذلك الفعل ، بل يحصل الحكم « 3 » للفعل الثاني حتى يجب أن يكون عاصيا بذلك الفعل « 4 » . فإذا صحت هذه الجملة لم يمتنع أن يقول رحمه اللّه : إنه لو فعل تعالى ما يختار عنده الكفر والمعصية / لوجب أن يكون في حكم الدلالة على أنه قد ( فعلهما . فتكليفه بهذا ) في حكم من يرد ولم يكلف من جهته فعل ما يليق بتدبير غير المكلف ، ولم يفعل ما يليق بتدبير المكلف . فإذا كان مراده ، لم يعترض عليه بما « 5 » حكيناه من الفصول : لأنه إنما يبطل كون هذا الفعل دلالة على أنه غير مريد لما أراده من قبل . فإذا أثبتنا الدلالة على هذه الطريقة التي بيناها ، فالقدح زائل ، وإن كان الّذي قدمناه نحن هو الأولى ، وهو أن يقال : إنه تعالى لو فعل ما يجرى هذا المجرى لكان مستفسدا ، ودالا على أنه يريد من المكلف الكفر والفساد . وهذه الأسئلة لا تعترض هذه الطريقة ، وقد تقصيناها وذكرنا كل ما يتصل بها .
--> ( 1 ) في الأصل وجدت . ( 2 ) أي وإن كان قد تقدم التكليف . ( 3 ) في الأصل من الحكم . ( 4 ) أي الفعل الأول . ( 5 ) في الأصل ما .